الرئيسيةالرئيسية  القرآن الكريم  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  الأعضاءالأعضاء  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  البوابةالبوابة  حالة الطقس  ربح من الانترنت  ما وراء الطبيعة  الحياة الزوجية  اسلاميات  حواء العام  التسجيلالتسجيل  اتصل بنا  دخولدخول  برودكسات  
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

شاطر | 
 

 كل ما يتعلق عن عالم الجن (ملف كامل)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mahmoud
The Manager
The Manager
avatar

انا من : سوريا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2583
تاريخ التسجيل : 23/05/2011
العمر : 27
الموقع : mdina.hooxs.com
العمل : graphic designer

مُساهمةموضوع: كل ما يتعلق عن عالم الجن (ملف كامل)   الأربعاء سبتمبر 21, 2011 4:18 am


معلومات عن الجن



تعريف هذا العالم : يختلف عالم الجن اختلافا كليا عن عالم الملائكـة و الانسان،

فكل له مادتـه التي خلـق منها ، وصفاته التي يختلف بها عن الأخر، الا أن عالم

الجن يرتبط مع عالم الانس من حيـث صفـة الادراك وصفة العقل والقدرة علـى

اختيار طريق الخير والشر.

وأبو الجن هو ابليس كما أن أبو الانسان آدم عليـه السلام . أما طبيعـة خلقتهم فقد

أخبرنا الله عز وجل عنهم أنه خلقهم من نار، كما قال تعالـى (والجـان خلقناهـهم

من قبل من نار السموم ) وقوله عز وجل ( وخلق الجان من ما رج من نار) . وقد

فسر أهل العلم من السلف الصالح قوله ( مارج من نار) هـو طرف اللهب ومنهــم

ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والحسن وغيره ، وقال النـووي " المارج اللهب

المختلط بسواد النار " . أما الانسان فقد خلق من طين كما أخبرنا عـز وجل بقولـه

( قـال مـا منعك ألا تسـجد اذ أمـرتك قـال أنا خيـر منـه خلقتـني مـن نـار

وخلقـته من طين) وفـي قـوله سبحانه (فاستفتهم أهم أشـد خلقـا أم من خلقنا انا

خلقناهم من طين لازب ) وكذلك كما ورد فـي الحديث الذي أخرجـه مسـلم عـن

عائشة ، عن النبي صلي الله عليه وسلم قـال : " خلقـت الملائكة من نـور، وخلـق

الجان من مارج من نار، وخلق أدم مما وصف لكم ". وقد خلـق الجان قبـل الانسان

وسكن الأرض قبله ، بدليـل قـول الله عـز وجل( ولقد خلقنـا الانسان مـن حمـأ

مسنون *والجان خلقناه من قبل من نار السموم * ) .

أنواع الجن و أصنافهم :

وينقسم الجن الى ثلاثة أصناف كما صنفهـم لـنا رسـول الله صلي الله عليه وسلـم

قال : "الجن ثلاثة أصناف ، فصنف يطير فـي الهواء ، وصنـف حيـات وكـلاب،

وصنف يحلون ويضعنون " رواه الطبراني ، والحاكم ، والبيهقـي باسنـاد صحيـح.

وقد أمـرت الجن وكلفت كـما كلف الانسان ، فـهم مأمورون بالتوحيد و الأيمـان

والطاعة والـعبادة ، وعـدم المعصيـة والبـعد عن الظلـم وعدم تعـي حدود الله ،

فمسلمهم مسلم، ومؤمنهم مؤمن، وكافرهم كافـر ، والمطيـع منهـم لله ورسولـه،

يدخل الجنة ومن أبى دخل النار سواء بسواء، مثلهم مثل الانسان والدليـل من قولـه

عزوجل( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ). اذا هم خلـق من خلـق الله ومـن

ينكرهم فانه يكفر للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة . وقد وجـد مـن ينكرهـم قديمـا

وحديثا . ولا يضيرنا ذلك منهم . والذي يهمنا أنـهم حقيقة لاشـك فيهـا ولا مريـة

لمـا سيترتب علـى مـا سوف نسرد مـن أخبارهم وأحوالهـم، وربنا وربهم الله .

هل الجن يأكلون ويشربون :

و حيث أن مثل هذه الأمـور الغيبية في أحوال الجن الذين لا نراهم، توجب علينـا

كأمـة مسلمة تؤمن بالغيب، أن نؤمن بكل المغيبات التي وردت في الجن وذلك لمـا

يتصف به المؤمنون من الايمان بالغيب كما قال عز وجل وعلا شأنـه ( آلم * ذلك

الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيـب ويقيمـون الصـلاة وممـا

رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنـزل من قبلك و بالأخـرة هم

يوقنون * ) . وموضوع الجن أمدنا فيه رسـول الله بالخبر اليقيـن ، فاليـك أخـي

المسلم المؤمن هذه الأدلة الصادقة من عند الذي لا ينطق عن الهوى .

ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ـ رضـي الله عنه ـ أن النبي صلي الله عليـه

وسلم ـ أمره أن يأتيه بأحجار يستجمر بها ، وقـال له: " ولا تأتيني بعظم ولا بروثة"

ولما سأل أبو هريرة الرسول صلى الله عليه وسلـم، بعد ذلك عن سر نهيه عن العظم

و الروثة ، قال:"هما من طعام الجن ، وانه أتاني وفـد نصيبين ، ونعم الجن ،فسألوني

الزاد ، فدعوت الله لهم : ألا يمروا بعظم و لا روثـة الا وجدوا عليها طعاما" . وفـي

صحيح مسلم عن ابن مسعود عن رسول الله صلـى الله عليه و سلم أنه قـال " أتاني

داعي الجن فذهبت معه ، فقرأت عليهـم القرآن ، قـال : فانطلق بنا فأرانا آثارهـم

وآثار نيرانهم ، فسألوه الزاد فقال : " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكـم

لحما، و كل بعرة علف لدوابكم" فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" فلا تستنجوا بهما

فانهما زاد اخوانكم " . و في سنن الترمذي باسناد صحيح : " لا تستنجـوا بالـروث ،

ولا بالعظام ، فانه زاد اخوانكم من الجن" و قد أخبرنا الرسول صلى الله عليه و سلم ،

أن الشيطان يأكل بشماله و أمرنا بمخالفته في ذلك . وقد روى مسلم في صحيحه عن

ابن عمر رضي الله عنهما أن النبـي صلى الله عليه و سلم قال:" اذا أكل أحدكم فليأكل

بيمينه، و اذا شرب فليشرب بيمينه، فـان الشيطان يأكل بشماله ويشـرب بشمالـه".

و في مسند الامام أحمد " من أكل بشماله أكل معه الشيطان، و من شرب بشماله شرب

معه الشيطان" . وكما أن الأنسان المسلم منهي عن أكل اللحم الذي لم يسمى عليه أسـم

الله ، فان الجن المسلم أيضا منهي عن أن يأكل لحم الميتتة لانه لـم يذكـر اسـم الله

عليهـا. لذا فقد ترك اللحم الذي لم يذكر اسم الله عليه يأكلـه المشركـون ، و الذيـن

يذبحون لغير الله و الشيطان على شاكلتهم. لذا نستنتج أن الميتتة أكل الشيطان. و قـد

استنبط ابن القيم رحمه الله من قوله تعالى( انما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام

رجس مـن عمـل الشيطان) أن المسكر من شراب الشيطان، فهو يشرب من الشراب

الـذي عمله أولياؤه بأمره ، وشاركهم في عمله ، فيشاركهم في شربـه ، و اثمـه و

عقوبته.

أيـن يعيـش الجـن وأيـن يسكـن :

كما أسلفنا فان الجن هي أمة من الأمم ، وطالما أن الله عز وجل هو خالقهم فانه عـز

وجل لم يخلق عباده عبثا، ولم يتركهم هملا، تماما ككل المخلوقات في السماء أو فـي

الأرض أو في جوف البحر، فان لكل نظامه وحياته، فالسمك يعيـش في المـاء ولـو

أخرج منه لمات، و الانسان والطير وكثير من الحيوان الذي يعيـش فـوق الأرض لو

أدخل في البحر لماتوا جميعا، لأن الخالق سبحانه جعل لكل نظام وغذاء و حياة تختلف

عن الأخر. والجن لهم حياتهم ومعاشهم و أكلهم وشربهم ،ولهم أماكن يسكنـون فيها أو

مختصة بهم، وقد يشاركوننا في بعض الأماكن . فهم يسكنون في الأحراش والخرابات

وبيوت الخلاء ، وفي مواضع النجاسات والمقابر. وكما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية ،

(يأوي الى كثير من هذه الأماكن التي هـي مأوى الشياطين، الشيوخ الذين تقترن بهم

الشياطين، ويتواجدون في أماكن اللهو وفي الأسواق حيث يكثر تواجدهم لاضلال الناس

وافسادهم،و قد أوصى الرسول صلي الله عليه وسلم أحد أصحابه قائلا :"لا تكونن ان

استطعت أول من تدخل السوق ، ولا آخر من يخرج منها ، فأنها معركة الشيطـان ،

وبها ينصب رايته " رواه مسلم في صحيحه ).

فالجن أيضا تعيش في منازلنا ومعنا ولكن لا نراهم، وقد يأكلون معنا ويشربون معنـا

من حيث لا نراهم لاستتارهم عنا، لقوله عز وجل ( انه يراكم هـو و قبيله من حيـث

لا ترونهم) . الا انه قد يتشكل في بعض الأحيان، وهذا ما سنتطرق اليه في حينه فـي

قصته مـع أبي هريرة رضي الله تعالي عنه، وكي لا يشكل هذا الأمر علـى البعض

فأحيانا نذكر الجن و أحيانا أخرى نذكر الشيطان فما هي العلاقة بينهما ؟

هـل الشيطـان أصلـه مـن الجـن :

كما تقدم فقد ذكرنا أن الشيطان أبو الجن كما أن آدم أبو الانس ، والظاهر مـن سياق

القرآن أن الشيطان من الجن كما في قول الله عز وجل( و اذ قلنا للملائكـة اسجـدوا

لآدم فسجدوا الآ ابليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أ فتتخذونه وذريته أولياء من

دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) . فهذا دليـل واضح جلـي بـأن الشيطـان

أو ابليـس كان من الجن ، ففسقه وعدم تنفيـذ أوامر الله وغروره، كـان سببـا فـي

أبلسة الله له، كما أن شيطنتـه أبعدته مـن رحمة الله، فأختلف الناس في ذلك فمنهم

من قال بهذا ومنهم مـن قال بغيره . وذكر شيخ الاسلام ابن تيمية ، في مجمـوع

الفتـاوى ج/4 235ص346 (انه يذهب بالقول بأن الشيطان أصل الجن كما أن آدم

أبو الانس) .

تشكـل الجـن أو الشيطـان :

ان من رحمة الله سبحانه و تعالى بخلقه من الانس ، أن جعل الشيطان و حزبه مـن

المردة و العفاريت و غيرهم فيما يدخل في مضمون الجن ،غير مرئيين لهـم، لأنـه

سبحانه و تعالى يعلم بأن أشكالهم قبيحة ، و قد تكون أعيـن البشـر و عقولهــم لا

تستوعب البشاعة التي خلق عليها الشياطين . و قد ذكر الله لنا ذلك في محكم التنـزيل

واصفا قبح الشيطان بأن شبه لنا شجرة الزقوم التي تنبت من أصـل الجحيـم برؤوس

الشياطين لما علم من قبح صورهم و أشكالهم ، فقال عز و جل( انهـا شجرة تخـرج

في أصل الجحيم* طلعها كأنه رؤوس الشياطين *) .و قد ذكر لنا النبي صلى الله عليه

و سلم " أن للشيطان قرون و أن الشمس تخرج بين قرني شيطان " و فـي البخـاري

و مسلم قوله صلى الله عليه و سلم "اذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب ،

و لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس و لاغروبها، فانها تطلع بين قرني شيطان ". ومن

هذا كله يتبين لنا أن منظر الشيطان أو الجن أو ابليس بشع لنا كبشر للنظر اليـه، و لا

يستطيع انسان كائن من كان من دون الرسل و الانبياء ، أن يرى الشيطان على حقيقة

خلقته التي خلقه الله عليها كما يدعي البعض من الناس الجهلة و ذلك لقوله عز وجل

(انه يراكم هو و قبيله من حيث لا ترونهم ) .أما الانبياء و الرسل فالله يريهم ما يريد

و ما يشاء . و لكن الشيطان أو الجن يستطيع أن يتحول من خاصيته التي خلقـه الله

عليها الى خاصية أخرى كأن يكون في صورة كلب أو حية أو عقـرب أو صـورة

انسان أو ما الى ذلك . كما حدث في عهد النبـي صلـى الله عليـه وسلـم، اذ رأى

الشيطان في أكثر من موضع و بصور لاشخاص معروفين و اشخاص غير معروفين

و قد حدث ان كان رسول الله صلى الله عليـه و سلـم يحـدث أصحـابه فيدخـل

عليهم رجل غريب ، نتن الريحة ، قبيح المنظر، مقطـع الثيـاب فيخبرهـم النبـي

صلى الله عليه و سلم انه الشيطان جاء يشككهم في أمر دينهم . و اليك أخي القارىء

هذه القصة الطريفة التي جرت مع ابي هريرة رضي الله عنه و رواها البخاري ، قال

أبو هريرة رضي الله عنه : وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل

يحث من الطعام ، فأخذته ، و قلت : و الله لأرفعنك الى رسول الله صلى الله عليه و

سلم ، قال: أني محتاج، و علي عيال ، و لي حاجة شديـدة، قـال: فخليـت عنـه ،

فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه و سلم" يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك البارحة ؟"

قال: قلت: يا رسول الله شكـا حاجـة شديدة و عيـالا ، فرحمته، فخلـيت سبيلـه،

قال " اما انه كذبك و سيعود "، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلـى الله عليـه

وسلم انه سيعود ، فرصدته ، فجاء يحثو مـن الطعـام فأخذته ، فقلـت :لأرفعنـك

الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال: دعني فاني محتـاج ،و علـي عيـال ،

لا اعود ، فرحمته ، فخليت سبيله، فأصبحت ، فقال رسـول الله صلى الله عليـه و

سلم :" يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك؟" قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة و عيالا

فرحمته . فخليت سبيله قال:" اما انه كذبـك و سيعود" ، فرصدته الثالثـة ، فجـاء

يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك الى رسـول الله صلى الله عليه و سلـم ،

وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ، ثم تعـود ! قال: دعنـي أعلمـك كلمات

ينفعك الله بها ، قلت ما هـو؟ قـال: اذا أويـت الى فراشـك فاقـرأ آيـة الكرسـي

(الله لا اله الا هو الحي القيوم) حتـى تختم الآية ، فانك لن يزال عليك من الله حافظ ،

و لا يقربك شيطان حتى تصبـح ، فخليـت سبيله، فأصبحت ، فقال لي رسـول الله

صلى الله عليه و سلم:" ما فعل أسيرك البارحة ؟" قلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني

كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله ، قال:" ما هي ؟ " قلت: قال لي : اذا أويـت الى

فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم ( الله لا اله الا هـو الحـي القيـوم )،

و قال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ، و لا يقربك شيطان حتى تصبح، و كانـوا

أحرص شيئا على الخير ، قال النبي:" أما انه صدقك و هو كذوب ، تعلم من تخاطب

منذ ثلاث ليالي يا ابا هريرة ؟ " قال: لا ، قال: " ذاك شيطان " .

هـل حقـا دخـول الجـن في جسـد الانسـان :

بدأت العداوة بين الشيطان والانسان منـذ اللحظة التي خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه

السلام، بل من قبل ذلك عندما كان آدم عبارة عن جسد، وقبل أن تنفـخ فيه الـروح،

فقد كان جثة هامدة من طين أتى اليه الشيطان فرآه أجوفا ، فكان يدخـل مـن فمـه

ويخرج من دبره ويدخل من أنفه ويخرج من أذنه وهو أجوف. و الشيء اذا كان أجوفا

فانه يكون غير متماسكا لذا كـان يقول لـه: ان لك لشأنا ولئن أمرت بك لأعصين ،

ولئن سلطت عليك لأهلكنك. وقد ورد في صحيح مسلـم عن أنس أن رسول الله عليه

وسلم قال:" لما صور الله آدم في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركـه ، فجـعل ابليس

يطيف به ،ينظر مـا هو ،فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتماسك " . وعندمـا نفخ

الله الروح في آدم وأسجد الملائكة له ، أبي واستكبر وفضل نفسـه علـى آدم وهـو

الذي كان من أعبدهم لله ، فغرته نفسه فكيف يسجد لهذا الذي خلق من طيـن فتعالـى

على الله ولم ينفذ الأمر الذي صدر من الله له وللملائكة ، فاستجابت الملائكة وعاند هو

ورفض ذلك و استحق أن يطرد من رحمة الله وأن يخرجه الله من الجنة لأنها لا يكون

فيها متكبر متعال مـن خلق الله .فاذا علمنا هذا، علينا أن نعلم أن الأمر لم يتوقف عند

هذا الحد ،فحسب بل تعداه الى ما هو أبعد مـن ذلك،وهو توعده لآدم وذريته بالاغواء

والاضلال و الاحتناك ، وانه سوف يأمرهم بتغيير خلق الله ، وقد أمهله الله عز وجل

الي يوم البعث . ولله حكمة بالغة فـي ذلك ، و الا فان الله قادر على أن يهلكـه فـي

تلك اللحظة .لذا ذكر لنا الله سبحانه هذا التفصيل في قوله عز وجل( قـال أرأيتك هذا

الذي كرمـت عـلي لان أخرتن الـى يوم القيامة لأحتنكن ذريته الا قليـلا) . وفـي

قوله( و لأضلنهـم و لأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله

ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ) . والآيات في هذا كثيرة

جدا، فالعداوة حاصلة وستستمر ببقاء الدنيا لأن الشيطان يعتقد أن سبـب خروجه من

الجنة وطرده من رحمة الله انما كانت بسبب آدم وليس باستكباره واستعلاءه . فلذلـك

سوف يستمر بالانتقام من ذرية آدم بعد أن كان هو سببا في خروج أبينا من الجنـة.

ولـو نظرنا نظرة متأمل لوجدنا أن الله ابتلى آدم بالشيطان وابتلى الشيطان بآدم حتى

تملأ الجنـة بعبـاد الله المتقين وتملأ النار بالكفرة والمشركين والمنافقين والعاصين .

فلله في خلقه شؤون , وله الحكمة البالغـة .

ولذلك نجد أن أول مسة يمس الشيطان فيها الانسان ساعة ولادته وهـذا ثابت بالدليل

ففي البخاري ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ـ :"كـل بني آدم يطعن الشيطان

في جنبيه باصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ، ذهب يطعن، فطعن في الحجاب".

وفـي البخاري أيضا " ما من بني آدم مولود الا يمسه الشيطان حين يولد ، فيستهـل

ارخا من مس الشيطان، غير مريم وابنها". والسبب في حماية مريم وعيسى أن الله

استجاب دعوة أم مريم( و اني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) . فهـذا أول

ايذاء للشيطان لأي مولود يولد من ذرية آدم. فكل هذه المقدمة والاستدلالات من الآيات

الواضحات والأحاديث النبوية الثابتات انما تمهيد للموضوع الرئيس في هذا الباب وهو

تلبس الشيطان في جسد الانسان وهو ما يسمى بالصرع. وقد تكلم فيـه الكثيرون مـن

العلماء خلفا عن سلف . وقبل الدخول في أقوال أهل العلم والتفصيل فيها نود أن نعرج

الى قائد المعلمين صلى الله عليه وسلم ونري هل حدث شيء من هذا فـي عهده ؟ فهو

قدوة الناس أجمعين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم . فما ثبت في عهده فهـو الحق

المسلم به وما لم يثبت فليس بصحيح .

نعم لقد حصل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في اكثر من مـرة ودليـل من

حفظ أقوى على من لم يحفظ . ففي سنـن أبى داود ومسند أحمد ( عـن أم أبان بنت

الوازع بن زارع بن عامر العبدى ، عن أبيها ، أن جـدها الزارع انطلـق الى رسول

الله صلى الله عليه وسلم ،فانطلق معه بابن له مجنون ، أو ابن أخت له مجنون ، قال

جدي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : ان معي ابنا لي أو ابن

أخت مجنون ، أتيتك به تدعو الله له ، قال " أئتني به "، قال: فانطلقت به اليه وهو في

الركاب فأطلقت عنه ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبسته ثوبين حسنين، و اخذت بيده

حتى انتهيت به الى النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال : " أدنوه مني ، اجعـل ظهره

ممـا يليني " قال بمجامع ثوبه من أعلاه و أسفله ، فجعـل يضرب ظهره حتى رأيت

بياض ابطيه، و يقول : " اخرج عدو الله ،اخرج عدو الله" ، فأقبل ينظر نظر الصحيح

ليس بنظره الأول . ثم أقعده رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، بين يديه ، فدعا لـه

بماء فمسح وجهـه و دعـا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله- صلى الله

عليه وسلم – يفضل عليه . و في مسند الأمام احمد أيضا عن يعلى بن مرة قال: رأيت

من رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، ثلاث ما رآها أحد قبلي ، و لا يراها أحد بعدى

لقد خرجت معه في سفر حتى اذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معهـا صبي

لها ، فقالت يا رسول الله : هذا الصبي أصابه بلاء و أصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم

لا أدري كـم مرة ، قال : " ناوليني " فرفعته اليه ، فجعله بينه و بين واسطة الرحل

ثم فغر، فاه ، فنفث فيه ثلاثا، و قال : " بسم الله ، انا عبد الله ، اخسأ عدو الله " ، ثم

ناولها اياه فقال: " القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا مـا فعل"، قال فذهبنا و

رجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه ، فقال : " ما فعل صبيك ؟ " فقالت:

و الذي بعثك بالحق ما أحسسنا منه شيء حتى الساعة ، فاجتـرر هذه الغنـم ، قال :

" أنزل خذ منها واحدة و رد البقية " .

وبهذا الذي تقدم من حديث المصطفى صلى الله عليه و سلم و كفى بهما حديثين جليين

عظيمين ترد على كل متأول أفاك كاذب لا يؤمن بدخول الجن في داخل جسد الأنسي.

أما ما حدث من سلفنا الصالح و التابعين فهو كثير جدا، و نؤخذ منه مثلا من امام أهل

السنة و الجماعة الأمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه و رحمـه الله.( روي أن الامام

أحمد كان جالسا في مسجده اذ جاءه صاحب له من قبل الخليفة المتوكل ، فقال : ان

في بيت أمير المؤمنين جارية بها صرع ، و قد أرسلني اليك ، لتدعو الله لها بالعافية،

فأعطاه الأمام نعلين من الخشب( أي قبقابين) و قال : اذهـب الى دار أميـر المؤمنين

واجلس عند رأس الجارية و قل للجني : قال لك أحمد : أيما أحب اليك : تخـرج من

هذه الجارية ن او تصفع بهذا النعل سبعين ؟ فذهب الرجل و معه النعل الى الجارية و

جلس عند رأسها ، و قال كما قال له الامام أحمد، فقال المـارد على لسان الجارية :

السمع و الطاعة لأحمد ، لو أمرنا أن نخرج من العراق لخرجنا منه ، انه أطاع الله و

من أطاع الله أطاعه كل شيء . ثم خرج من الجارية فهدأت ، و رزقت أولادا . فلما

مات الامام عاد لها المارد ، فاستدعى لها الأمير صاحبا من أصحاب احمد ، فحضر ،

و معه ذلك النعل ، و قال للمارد : اخرج و الا ضربتك بهذه النعل. فقال المارد : لا

أطيعك و لا أخرج ، أما أحمد بن حنبل فقد أطاع الله فأمرنا بطاعته ).

وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ، أن صرع الجن للانس قد يكون

عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للانس مع الانس . وهذا تلميذ شيـخ الاسـلام ابن

القيم في كتابه القيم " الطب النبوي " يذكر لنا حديث ويفصل فـي موضـوع الصرع

وتلبس الجن، فيقول: ( أخرجا في الصحيحين ،من حديث عطاء بن أبي رباح ، قال :

قال ابن عباس : " ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت بلى. قال:هذه المرأة السوداء،

أتت النبي صلي الله عليه وسلم ، فقالت : اني أصرع ، وانى أتكشف ، فـادع الله لى.

فقال : ان شئت صبرت ولك الجنة ، وان شئت دعوت الله لك أن يعافيك ، فقالـت :

أصبر . قالت : فانى أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف . فدعا لها" ).

هذا ما كان من المرأة السوداء ، قال ابن القيم ( الصـرع صرعـان : صرع مـن

الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة . والثاني هو الذي يتكلم فيـه

الأطباء في سببه وعلاجه .

وأما صرع الأرواح: فأئمتهم وعقلائهم يعترفون به ، ولا يدفعونه . ويعترفون : بأن

علاجه مقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية ، لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدفع

آثارها، وتعارض أفعالها وتبطلها . وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه ، فذكر

بعض علاج الصرع ، وقال :هذا انما ينتفع في الصرع الذي سببه الأخلاط والمـادة

وأما الصرع الذي يكون من الأرواح ، فلا ينفع فيه هذا العلاج . أمـا جهلة الأطباء

و سقطهم و سفلتهم ، ومن يعتقد بالزندقة فضيلة، فأولئك ينكرون صـرع الأرواح ولا

يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع . وليس معهم الا الجهل ). ونكتفي الي هنا بمـا

ذكر ابن القيم ومن أراد الرجوع الى الموضوع مفصلا فهو في الطب النبوي،ص 51

أما الواقع الذي نعيشه وعاشه غيرنا من المعالجين لهو اكبر وأكثر من أن يحصى عددا

وكما، ولكن ليس كل الحالات التي يعالجها المعالجون هي تلبس وجن. فما نسمعه هذه

الأيام من لغط حول ارجاع كل مرض الى الجن و المس و السحر و العين فما هو الا

سفه وقلة علم وجهل مركب. فكثـير من هذه الحالات تعود الى مشاكـل وأمراض قد

تكـون عقلية وقـد تكـون عضويـة وقد تكون نفسيـة سببهـا مشاكـل اجتماعيـة

والهروب من مواجهتها، فيلجأ الى المعالجين ظنا من هؤلاء أن الأمر قد يكون عينا أو

سحـرا أو تلبسـا بالجن. ونسـأل الله العافيـة من كل سوء لنا و لاخواننا المسلمين

والمسلمات . آمين

















أصناف الجن

قال أبوالقاسم السهيلى : الجن ثلاثة أصناف كما جاء في حديث صنف على صور
الحيات , وصنف على صور كلاب سود, وصنف ريح طيارة, أو قال هفافة ذو أجنحة ,
وزاد بعض الرواة صنف يحلون وظعنون وهم السعالى(قال) ولعل هذا الصنف هو
الذي لايأكل ولايشرب ان صح أن الجن لا تأكل ولاتشرب , يعني الريح الطيارة,(
قلت) روى ابن ابي الدنيا في كتاب "مكايد الشيطان" فقال :حدثنا الحسين بن
على ابن الاسود العجلي ثنا أبو شامةثنا يزيد بن سفيان أبو فروة الرهاوي ثنا
أبو منيب الحمصي عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي الدرداء
قال : قال رسول الله علية السلام "خلق الله تعالى الجن ثلاثة أصناف صنف
حيات وعقارب وخشاش الأرض , وصنف كالريح في الهوى , وصنف عليهم الحساب
والعقاب , وخلق الله تعالى الانس ثلاثة أصناف صنف كالبهائم قال تعالى ( لهم
قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لايبصرون بها ولهم آذان لايسمعون بها )وصنف
أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين , وصنف في ظل الله تعالىيوم
لاظل ألا ظله)وأورده في كتاب الهواتف مقتصرا على ذكر الجن فقط "وقال"أبو
بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي في كتاب هواتف الجنان ثنا
ابراهيم بن هانئ النيسابوري حدثنا عبدالله بن صالح عن معاوية بن صالح عن
أبي الزاهرية عن جويبر بن نفير عن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله علية
السلام " الجن على ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحةيطيرون في الهواء , وصنف حيات
وكلاب, وصنف يحلون ويضعنون ". قال الزمخشري رأيت للأعاريب من الأعاجيب في
باب الجن مالايوصف ويقولون : من الجن جنس صورته على نصف صورة الانسان واسمه
شق , وانه يعرض للمسافر اذا كان وحده وربما أهلكه


[b][b]مساكن الجن


(قال أبو محمد) عبدالله بن محمد بن جعفر بن حبان الأصبهاني المعروف
بابي الشيخ في الجزء الثاني عشرمن كتاب " العظمة" وذكر بابا في الجن وخلقهم
حدثنا محمد بن أحمد بن معدان حدثنا ابراهيم الجوهري حدثنا عبدالله بن كثير
حدثنا كثير ابن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث
قال" نزلنا مع رسول الله عليه السلام في بعض اسفاره فخرج لحاجته وكان إذا
خرج لحاجته يبعد فأتيته بأداوة من ماء فانطلق فسمعت عنده خصومة رجال
ولغطاماسمعت أحدمن ألسنتهم قال اختصم الجن المسلمون والجن المشركون فسألوني
أن أسكنهم فاسكنت المسلمين الجلس وأسكنت الجن المشركين الغور قال الراوي
عبدالله ابن كثير قلت لكثير مالجلس وما الغور قال الجلس القرى والجبال ,
والغور مابين الجبال والبحار وهي يقال لها الجنوب , قال كثيرومارأيت
أحدأصيب بالجلس إلا اسلم ولا أصيب بالغور الا لم يكد يسلم. ورواه الحافظ
أبونعيم عن ابي محمد بن حبان عن محمد بن أحمد بن معدان وعن سليمان بن أحمد
ثنا خالد بن النضر عن ابراهيم بن سعد الجوهري عن عبدالله بن كثير فذكره.



وقال الزمخشري في ربيع الأبرار تقول الأعراب ربما نزلنا بجمع كثير
ورأينا خياما وناسا ثم فقدناهم من ساعتنا يعتقدون انهم الجن وأن تلك خيامهم
وقبابهم وروى مالك في الموطأ إنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى
العراق فقال له كعب الأحبار لاتخرج يا أمير المؤمنين فإن بهاتسعة أعشار
السحراوالشر وفيها فسقة الجن وبها الداء العضال . وقال أبو بكر بن عبيد في
مكايد الشيطان حدثنا القاسم بن هشام بن عمار ثنا عبدالعزيز بن الوليد بن
أبي الثائب القرشي عن أبيه عن يزيد بن جابر قال مامن أهل بيت من المسلمين
إلا وفي سقف بيتهم من الجن المسلمين إذا وضع غدائهم نزلوفتغدوا معهم وإذا
وضعوا عشائهم نزلوا فتعشوا معهم يدفع الله بهم عنهم.



وقال ابن ابي داود حدثنا أبو عبدالرحمنالأزمي حدثنا هشام عن المغيرة
عن ابراهيم قال: لاتبل في فم البالوعة لأنه إن عرض منه شئ كان أشد لعلاجه
حدثنا أحمد بن مالك ثنا عبدالوهاب عن سعيد عن قتاده عن سعيد بن أبي الحسن
قال لا أرى بأسا ان يبول عند مثعبة . وعن زيد بن أرقم عن رسول الله عليه
السلام أنه قال( إنه هذه الحشوش محضره , فإذا أتى احدكم الخلاء فليقل اللهم
إني اعوذ بك من الخبث والخبائث ) ولفظة ان هذه الحشوش محضرةفاذا أراد
أحدكم أن يدخل فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث . وروى ابن السني من
حديث أنس عن رسول الله عليه السلام قال "هذه محضرة فاذا دخل احدكم الخلاء
فليقل بسم الله وروى عبدالرازق في جامعة من حديث أنس أن رسول الله عليه
السلام قال" إن هذه الحشوش محضرة فإذا دخلها أحدكم فليقل اللهم إني اعوذ بك
من الخبث والخبائث" وقوله محضرة يعني يحضرها الجن فإذا قال المخلي هذا
الدعاء احتجب عن أبصارهم فلا يرون عورته.



فصل يدل على اطلاع الجن على عورات الناس عند إتيان الخلاء ما رواه
الترمذي من حديث على بن ابي طالب أن رسول الله قال " ستر مابين أعين الجن
وعورات أمتي اذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول بسم الله " . قال الترمذي هذا
غريب لانعرفة إلا من هذا الوجه وأسناده ليس بالقوي . وفي الصحيحين من حديث
أنس كان رسول الله عليه السلام اذادخل الخلاء قال اللهم إني اعوذ بك من
الخبث والخبائث . ورواه سعيد بن منصور في سننه فقال كان يقول بسم اللهم إني
أعوذ بك من الخبث والخبائث.



فصل وغالب مايوجد في مواضع النجاسات كالحمامات والحشوش والمزابل
والقمامين والشيوخ الذين تقرن بهم الشياطين وتكون احوالهم شيطانية لا
رحمانية , يأوون كثيرا إلى هذه الاماكن التي هي مأوى الشياطين وقد جاءت
الآثار بالنهي عن الصلاة فيها لأنها مأوى الشياطين. والفقهاء منهم من علل
النهي بكونها مظنة النجاسة ومنهم من قال إنه تعبد لا يعقل معناه , والصحيح
أن العلة في الحمام وأعطان الابل ونحو ذلك انها مأوى الشياطين , وفي
المقبرة إن ذلك ذريعة إلى الشرك , مع أن المقابر تكون أيضا مأوى الشياطين.
والمقصود أن أهل الضلال والبدع الذين فيهم زهدواعبادة على غيرالوجه الشرعي
ولهم أحيانا مكاشفات ولهم تأثيرات ياوون كثيراإلى مواضع الشياطين التي نهي
عن الصلاةفيها , لأن الشياطين تتنزل عليهم فيها وتخاطبهم ببعض الأموركما
تخاطب الكهان وكما كانت تدخل في الاصنام وتكلم عابدي الأصنام وتفتنهم في
بعض المطالب كما تفتن السحرة وكما يفتن عباد الأصنام وعباد الشمس
والقمروالكواكب إذا عبدوها بالعبادات التي يظنون أنها تناسبها من تسبيح لها
ولباس وبخور وغير ذلك فإنه قد تنزل عليهم شياطين يسمونها روحانية الكواكب
وقد تقضي بعض حوائجهم , إما قتل بعضهم أو إمراضه وإماجلب بعض من يهوونه ,
أو إحضار بعض المال , ولكن الضررالذي يحصل لهم بذلك أعظم من النفع بل قد
يكون أضعاف أضعاف النفع والله تعالى اعلم بالصواب.


تشكلهــم


لاشك أن الجن يتطورون ويتشكلون في صور الانس والبهائم فيتصورون في
صورالحيات والعقارب , وفي صور الابل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير,
وفي صور الطير , وفي صور بن آدم كما أتى الشيطان قريشا في صورة سراقة بن
مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج الى بدر قال الله تعالى (واذزين لهم
الشيطان أعمالهم وقال لاغالب لكم اليوم من الناس واني جارلكم فلما تراءت
الفئتان نكص على عقبية وقال أني برئ منكم اني أرى مالاترون اني اخاف الله
والله شديد العقاب) وكماروي أنه تصور في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار
الندوة للتشاورفي أمر الرسول عليه السلام هل يقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوه
كما قال الله تعالى ( واذ يمكربك الذين كفروا لثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك
ويمكرون ويمكرالله والله خير الماكرين) وروى الترمذي والنسائي في اليوم
والليلة من حديث صيفي مولى أبي السائب عن أبي سعيد الخدري يرفعه"أن
بالمدينة نفرا من الجن قد اسلموا فاذا رأيتم من هذه الهوام شئيا فأذنوه
ثلاثا فان بدا لكم فاقتلوه"



(فصل)قال القاضي أبو يعلي : ولاقدرة للشياطين على تغيير خلقهم
والانتقال في الصورة وانما يجوز أن يعلمهم الله تعالى كلمات وضربا من ضروب
الأفعال اذا فعله وتكلم به نقله الله تعالى من صورة الى صورة فيقال أنه
قادر على التصوير والتخيييل على معنى أنه قادر على قول اذا قاله وفعله نقله
الله تعالى عن صورته الى صورة أخرى بجري العادة وأما أنه يصورنفسه فذلك
محال لأن انتقالها من صورة الى صورة انما يكون بنقض البنية وتفريق الاجزاء
واذا انتقضت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة وكيف تنقل نفسها
والقول في تشكيل الملائكة مثل ذلك (قال) والذي روي أن ابليس تصور في صورة
سراقة بن مالك وأن جبريل تمثل في صورة دحية وقوله تعالى( فأرسلنا اليها
روحنا فتمثل لها بشرا سويا)محمول على ماذكرنا وهو أنه أقدرة الله تعالى على
قول قاله فنقلة الله تعالى من صورته الى صورةأخرى ( قلت) روى أبو بكر بن
أبي الدنيا في كتاب "مكايد الشيطان"فقال حدثنا أبو خشيمة حدثنا هشيم عن
الشيباني عن يسير بن عمرو قال ذكرناالغيلان عند عمر فقال ان أحدا لايستطيع
أن يتغير عن صورته التي خلقة الله تعالى عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فاذا
رأيتم ذلك فأذنوا. حدثنا محمد بن يزيد الأدمي حدثنا معن بن عيسى عن جرير بن
حازم عن عبدالله بن عبيد بن عمير قال سئل رسول الله عليه السلام عن
الغيلان قال" هم سحرة الجن" . رواه ابراهيم بن هراثه عن جرير بن حازم عن
عبدالله بن عبيد عن جابر ووصله حدثنا محمد بن ادريس حدثنا أحمد بن يونس
حدثنا أبو شهاب عن يونس عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص قال أمرنا اذا رأينا
الغول أن ننادي بالصلاة . وقال أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي
حدثنا أحمد بن بكار بن أبي ميمونة حدثنا غياث عن خصيف عن مجاهد قال كان
الشيطان لايزال يتزيا لى اذا قمت الى الصلاة في صورة ابن عباس , قال فذكرت
قول ابن عباس فجعلت عندي سكينا فتزيا لى فحملت عليه فطعنته فوقع وله وجبة
فلم أره بعد ذلك .



وذكرالعتبي ان ابن الزبير رأى رجلا طوله شبران على بردعة رحلة فقال
ماأنت ؟ قال إزب !قال وما إزب ؟ قال رجل من الجن , فضربه على رأسة بعود
السوط حتى ناص أي هرب . ( إزب بكسرالهمزة واسكان الزاي ) وقد قال كثير من
الناس إن الملائكة والجن إنما توصف بأنها قادرة على التمثيل والتصور على
معنىأنها تقدرعلى تخييل وفعل مايتوهم عنده انتقالها عن صورها فيدرك الراؤون
ذلك تخييلا ويظنون أن المرئي ملك أو شيطان وانما ذلك خيالات واعتقادات
يفعلها الله تعالى عند فعل البشر للناظرين فأما أن ينتقل أحد من صورته على
الحقيقة إلي غيرها فذلك محال.



(فصل) قدقدمناأن مذهب المعتزله إن الجن أجسام رقاق ولرقتها لا نراها ,
وعندهم يجوز أن يكثف الله أجسام الجن في زمان الأنبياء دون غيره من
الأزمنة وأن يقويهم بخلاف ماهم عليه في غير أزمانهم قال القاضي عبدالجبار :
ويدل علىذلك مافي القرآن الكريم من قوله تعالى في قصة سليمان بن داود
عليهما السلام إنه كثفهم له حتى كان الناس يرونهم , وقواهم حتى كانوا
يعملون له الأعمال الشاقة من المحاريب والتماثيل والجفان والقدوروالراسيات ,
والمقرن في الأصفاد لايكون إلا جسما كثيفا , ثم قال بعد ذلك وأما إقداره
إياهم وتكثيف أجسامهم في غير أزمان الأنبياء فإنه غير جائز لأن ذلك يؤدي
إلى أن يكون نقضا للعادة.



قال أبو القاسم بن عساكر في كتاب "سبب الزهادة في الشهادة" : وممن ترد
شهادته ولاتسلم له عدالته من يزعم أنه يرى الجن عيانا ويدعي أن له منهم
إخوانا كتب إلى أبو على الحسن بن أحمد الحداد من أصبهان أخبرني أبو نعيم
أحمد بن عبدالله الحافظ ثنا محمد بن عبدالرحمن التستري ثنا يحي بن أيوب
العلاف سمعت بعض أصحابنا قال التستر أظنه حرمله سمعت الشافعي يقول : من زعم
أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقول الله تعالى في كتابه الكريم ( إنه يراكم
هو وقبيله من حيث لاترونهم ) وأنبأني محمد بن الفضل الفقيه عن أحمد بن
الحسين الحافظ أنا أبو عبدالرحمن السلمي أنبأنا الحسن بن رشيق إجازة قال
أنا عبدالرحمن بن أحمد الهروي سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي
يقول: من زعم من أهل العداله أنه يرى الجن أبطلت شهادته لأن الله تعالى
يقول ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لاترونهم) إلاأن يكون نبيا.



(فصل)قال أبو القاسم الأنصاري في "المقنع في شرح الأرشاد"واعلم أن
الله تعالى باين بين الملائكة والجن والإنس في الصوروالأشكال كما باين
بينهما في الصفات , فمن حصل على بنيةالانسان ظاهراًوباطنا فهوا إنسان
والإنسان اسم لهذه الجملة التي نشاهدها كما قال سبحانه ( ولقد خلقناالأنسان
من سلالة )الأية قال أهل التفسير خلقنا فيه الروح والحياة وقال تعالى (
إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ) الاية وقال تعالى ( قتل الانسان
ماأكفره من أي شئ خلقه من نطفة خلقة فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فاقبره
ثم اذا شاء أنشره ) وهذه الأيات وأمثالها تدل على بطلان قول من قال الإنسان
هو الروح بأن الروح لم تخلق من الطين ولابد من النطفة وأنها لا تموت
علىرغم قائله ولا تقبر ولاتنشر , فإن قلب الله تعالى الملك إلى بنية
الإنسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وكذلك لوقلب الشيطان إلى بنيه الملك
إلى صورة الأنسان ظاهرا صارإنسانا ومن مسخمن بني إسرائيل قردة هل خرجوا عن
كونهم ناسا بالمسخ وقلب الصورة؟ الظاهرإنه يخرج على القولين , ومما يدل
علي أن صورةالملك مخالفة لصورة الإنسان قوله تعالى ( ولوجعلناه ملكا
لجعلناه رجلا) أي جعلناه على صورةالبشر ظاهرا والله تعالى اعلم

أســـــــــماء الجان


قال السيوطي في كتابه لقط المرجان: قال ابن عبد البر: اسماء الجان عندهم
على مراتب؟ فإذا ذكر الجن خالصاً قالوا: جني، وإذا أردوا مما يسكن مع الناس
قالوا: عامر ، والجمع عمار، وإذا كان مما عرض للصبيان قالوا :أرواح واذا
خبث وتعرض قالوا: شيطان واذا زاد أمره على ذلك وقوى أمره قالوا: عفريت

وتصنف الجن على ثلاثه أصناف كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : الجن
ثلاثة أصناف، فصنف يطير في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون.

:الجن

الجن خلق مما خلق الله تعالى من العوالم، يخالف علم الملائكة وعالم الإنـس ،
وهم يتصفون بالعقـل والإدراك ، ولذلك فقد كلفوا وامروا ونهوا وارسلت لهم
الرسل فامن من امن وكفر من كفر قال تعالـى(يامعشر الجن والانس الم يأتكم
رسل منكم يقصون عليكم اياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالو شهد نا على
أنفسنا وغرتهم الحياة الدنياء وشهدوا على انفسهم أنهم كانو كافريـن[/size]







النهاية


لا اله الا الله محمد رسول الله
اتمنى الدعاء لي و لكل المسلمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mdina.hooxs.com
 
كل ما يتعلق عن عالم الجن (ملف كامل)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدينة هوكس :: قسم التسالي :: منتدى ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: